الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
68
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
المحبّة ، ميل النّفس إلى الشيء ، لكمال أدرك فيه ، بحيث يحملها على ما يقرّبه إليه . ومحبّة العباد للَّه مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ، ورغبتهم ( 1 ) فيها ، وهي مستلزمة لاتّباع الرّسول في جميع ما جاء به ومن جملته ، بل العمدة فيه اتّباع الأئمّة - عليهم السّلام - . « يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » : جواب للأمر ، أي : يرضى عنكم ويتجاوز عن ذنوبكم . عبّر عن ذلك بالمحبّة على طريق الاستعارة ، أو المقابلة . وفي روضة الكافي ( 2 ) : بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - : ومن سرّه أن يعلم أنّ اللَّه يحبّه فليعمل بطاعة اللَّه وليتّبعنا ، ألم يسمع قول اللَّه - عزّ وجلّ - لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهً فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » . واللَّه لا يطيع اللَّه عبد أبدا إلَّا أدخل اللَّه عليه في طاعته اتّباعنا ، ولا واللَّه لا يتّبعنا عبد أبدا إلَّا أحبّه اللَّه [ و ] ( 3 ) لا واللَّه لا يدع ( 4 ) أحد اتّباعنا أبدا إلا أبغضنا ولا واللَّه لا يبغضنا أحد أبدا إلَّا عصى اللَّه ، ومن مات عاصيا للَّه أخزاه [ اللَّه ] ( 5 ) وأكبّه على وجهه في النّار ، والحمد للَّه ربّ العالمين . وفيها خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ( 6 ) ، يقول فيها - عليه السّلام - بعد أن ذكر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله : - : فقال تبارك وتعالى - في التّحريض على اتّباعه والتّرغيب في تصديقه والقبول لدعوته : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهً فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » ، فاتّباعه - صلَّى اللَّه عليه وآله - محبّة اللَّه ، ورضاه غفران الذّنوب وكمال الفوز ووجوب الجنّة . عليّ بن إبراهيم ( 7 ) ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمدّ [ وعليّ بن محمّد ، عن القاسم بن محمّد ] ( 8 ) عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه
--> 1 - ر : رغبته . 2 - الكافي 8 / 14 ، ذيل حديث 1 . وهي رسالة أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - إلى أصحابه . 3 - من المصدر . 4 - النسخ : ولا يدع . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 5 - من المصدر . 6 - نفس المصدر 8 / 26 ، ضمن حديث 4 . 7 - نفس المصدر 8 / 128 - 129 ، ح 98 . والحديث طويل . وله تتمة . 8 - من المصدر .